عزيزي القارئ، ماذا تعرف عن التسويق الفيروسي (Viral Marketing) ؟ من وقت لآخر نلاحظ أن فيديوًا أو صورةً أو منشورًا معينًا يحقق انتشارًا واسعًا وسريعًا عبر الإنترنت. هذا النوع من المحتوى يعرف بالمحتوى الفيروسي، وهو الركيزة الأساسية لما يعرف باسم التسويق الفيروسي (Viral Marketing).
يمثل التسويق الفيروسي استراتيجية تعتمد عليها الشركات بمختلف أحجامها للوصول إلى شرائح كبيرة من الجمهور خلال فترة زمنية قصيرة، مستفيدةً من قوة المشاركة والتداول بين المستخدمين. لكن ما المقصود بمصطلح التسويق الفيروسي تحديدًا ؟ وكيف يمكن تصميم حملات قادرة على تحقيق هذا الانتشار ؟
ما هو التسويق الفيروسي (Viral Marketing) ؟
التسويق الفيروسي هو أسلوب يعتمد على توظيف ظاهرة الانتشار السريع للمحتوى من أجل تحقيق أهداف تسويقية محددة. ويتم ذلك من خلال تصميم حملات قادرة على الانتشار على نطاق واسع، بهدف تسريع التعريف بالعلامة التجارية وإيصال الرسائل الترويجية إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور خلال وقت قصير. وغالبًا ما يحدث هذا الانتشار عبر الشبكات الاجتماعية، لما توفره من سهولة في مشاركة المنشورات والصور ومقاطع الفيديو بين المستخدمين.
الشركات التي تحسن استثمار هذا النهج تستطيع توفير الكثير من الوقت والموارد، كما تمنح نفسها أفضلية واضحة في إظهار منتجاتها وإثبات حضور علامتها التجارية مقارنةً بالمنافسين.
ما الذي يميز التسويق الفيروسي ؟
يتميز التسويق الفيروسي بعدد من المزايا التي تجعله من أكثر الاستراتيجيات تأثيرًا، بما في ذلك:
انخفاض التكلفة وسرعة الانتشار
ما يمنح الحملات الفيروسية تميزها الحقيقي عن غيرها من الأساليب التسويقية هو أن الجمهور نفسه يتولى عملية النشر. فالمستخدمون يشاركون المحتوى مع أصدقائهم ومتابعيهم عبر حساباتهم الشخصية دون مقابل، بدافع الاهتمام أو الإعجاب. في المقابل، تعتمد كثير من الاستراتيجيات الأخرى على إنفاق مبالغ لإقناع الأفراد أو المؤثرين بالترويج للعلامة التجارية.
كما أن الرسائل – في التسويق الفيروسي – تمتلك القدرة على الوصول إلى أعداد ضخمة من الناس بجهد محدود من طرف الشركة، لأن عملية التوزيع تتم بشكل طبيعي من خلال الجمهور. ورغم أن الحملات الإعلانية واسعة النطاق يمكنها أيضًا تحقيق انتشار كبير، فإن تكلفتها تكون مرتفعة، وقد تحدث أثرًا سلبيًا أحيانًا، إذ قد ينزعج البعض من المحتوى المفروض عليهم عبر الإعلانات. أما في الحالة الفيروسية، فإن المشاركة تحدث طواعية، ما يمنح الرسالة قبولًا وتأثيرًا أكبر.
رفع الوعي بالعلامة التجارية
عندما يحقق المحتوى التسويقي انتشارًا واسعًا بطريقة فيروسية، فهذه إشارة واضحة إلى أنه جذاب وقادر على لفت انتباه الجمهور. يزيد هذا النوع من التفاعل من فرص بقاء العلامة التجارية راسخة في أذهان الناس لفترة طويلة، حتى بعد أن تتراجع موجة الانتشار.
يعتبر التسويق الفيروسي أداة فعالة لتعريف الجمهور بما تقدمه من منتجات أو خدمات، كما يفتح الباب للوصول إلى شرائح جديدة لم تكن على دراية بشركتك من قبل. وفي بعض الأحيان، قد تكون حملة فيروسية ناجحة واحدة كفيلة بإحداث نقلة نوعية، تنقل النشاط التجاري من حالة الغموض إلى حضور يتحدث عنه الجميع.
زيادة المبيعات
عندما يلقى محتوى حملتك الفيروسية استحسان الجمهور، فإن فضول المتابعين يدفعهم تلقائيًا لاكتشاف الجهة التي تقف وراءه. عندها يبدأون بالوصول إلى حساباتك على منصات التواصل، وهو ما يترجم إلى زيادة ملحوظة في أعداد المتابعين، إضافةً إلى تدفق عدد كبير من الزوار إلى موقعك الإلكتروني. تمثل هذه الزيارات فرصة ذهبية يمكن استثمارها لاحقًا لتحويل المهتمين إلى عملاء دائمين.
ومع اتساع رقعة الانتشار، سيشرع المستخدمون وصناع المحتوى في الحديث عن حملتك عبر مدوناتهم ومواقعهم المختلفة، وغالبًا ما يرفقون روابط تقود إلى موقعك. هذا النوع من الإشارات يعزز حضورك الرقمي، ويساهم في تحسين ترتيبك في نتائج البحث، فضلًا عن مضاعفة عدد الزيارات. وبطبيعة الحال، فإن ارتفاع الوعي بالعلامة التجارية، ونمو قاعدة المتابعين، وزيادة الحركة على الموقع، تنعكس في صورة نمو المبيعات.
كيف يصبح المحتوى فيروسيًا ؟
تدور في أذهان المسوقين وصناع المحتوى الراغبين في تبني أسلوب التسويق الفيروسي مجموعة من التساؤلات: ما الذي يجعل مادة معينة قابلة للانتشار بين الناس ؟ هل توجد عناصر محددة تزيد احتمالية أن يتداولها الجمهور فيما بينهم ؟ أم أن السر يكمن في قوة المحتوى ذاته، أم في آلية توزيعه وتوقيته ؟
المحتوى النصي
لا توجد معادلة مضمونة يمكن تطبيقها لتحويل أي محتوى إلى ظاهرة واسعة الانتشار، كما أنه لا يمكن الجزم بعناصر ثابتة تقود دائمًا إلى تحقيق الانتشار الفيروسي. فطبيعة هذه العوامل تتباين تبعًا لنوع المادة المقدمة والجمهور المستهدف.
ومع ذلك، تشير بعض التحليلات إلى وجود سمات مشتركة غالبًا ما تظهر في المحتوى النصي الذي يحقق رواجًا كبيرًا. فعلى سبيل المثال، أجرى موقع Backlinko دراسة موسعة شملت ما يزيد على 900 مليون مقالة بهدف استكشاف الأنماط المرتبطة بالمحتوى الأكثر تداولًا، وخلص إلى مجموعة من الخصائص المتكررة شملت الآتي:
نوع المحتوى
يلعب قالب المحتوى دورًا ملحوظًا في حجم انتشاره وعدد مرات مشاركته. فالمقالات التي تأتي على هيئة قوائم تحقق متوسطًا مرتفعًا من التفاعل، إذ يمكن أن تصل إلى نحو 250 مشاركة، مثل العناوين التي تستعرض مجموعة أفكار أو أدوات.
أما الموضوعات التعليمية المصاغة بأسلوب “لماذا”، فتأتي في مرتبة تالية بمتوسط يقارب 200 مشاركة، لأنها تخاطب فضول القارئ وتقدم تفسيرًا مباشرًا لمشكلة أو حاجة. في المقابل، تسجل المقالات التي تعتمد صيغة “كيف” معدل انتشار أقل نسبيًا، بمتوسط يقارب 80 مشاركة، رغم قيمتها العملية، وذلك لأن هذا النوع غالبًا ما يتطلب التزامًا بالقراءة والتطبيق.
طول المحتوى
أظهرت الدراسة المشار إليها أن المقالات التي يتراوح حجمها ما بين 1000 و2000 كلمة تميل إلى تحقيق معدلات مشاركة أعلى عبر المنصات الاجتماعية. كما تبين أن العناوين المطولة، التي تتجاوز 14 كلمة، ترتبط عادةً بفرص أكبر للانتشار، إذ تسجل النصيب الأكبر من التفاعلات وإعادة النشر.
يوم النشر
توقيت النشر لا يعد عاملًا حاسمًا في نجاح التسويق الفيروسي، إلا أن نتائج بعض الدراسات تشير إلى فروقات طفيفة بين الأيام. فقد تبين أن المحتوى الذي ينشر يوم الأحد يحقق معدل مشاركات أعلى بنسبة بسيطة تقارب 1% مقارنة ببقية أيام الأسبوع. ويرتبط ذلك غالبًا بكون الأحد يوم إجازة في العديد من دول العالم، بينما تختلف الصورة في الدول العربية حيث تميل العطلة الأسبوعية إلى أن تكون يوم الجمعة.
المحتوى المرئي
هناك عدة عوامل تؤثر بشكل كبير على نجاح وانتشار مقاطع الفيديو على مختلف المنصات الاجتماعية، بما في ذلك:
التفاعل: التفاعل مع تعليقات المشاهدين يزيد انتشار الفيديو، ويظهر أثره بوضوح على منصات مثل تويتر، حيث يزيد من وصول الفيديو لعدد أكبر من المستخدمين.
المقدمة: تشير البيانات إلى أن حوالي 42% من الفيديوهات الأكثر مشاهدة على يوتيوب تحتوي على مقدمة، غالبًا لا تتجاوز 3 ثوانٍ، لتشد انتباه المشاهد منذ البداية.
المؤثرات البصرية: الفيديوهات ذات التصميم الجذاب والإبداعي التي تلفت انتباه المشاهدين تحظى بمعدل مشاهدة أعلى، خصوصًا على المنصات الموجهة للشباب مثل إنستجرام.
الصوت: يعد الصوت عنصرًا مهمًا، لكنه ليس شرطًا أساسيًا للانتشار، خاصةً أن العديد من المنصات مثل فيسبوك وتويتر تعرض الفيديوهات تلقائيًا بدون صوت. لذلك، الفيديوهات التي يمكن فهمها ومشاهدتها بدون صوت غالبًا ما تحصد تفاعلًا أكبر وانتشارًا أوسع.
مدة الفيديو: يختلف الطول الأمثل للفيديو بحسب المنصة. على سبيل المثال، مقاطع الفيديو الأكثر شيوعًا على يوتيوب وفيسبوك تكون حوالي دقيقتين، بينما على تويتر تقل المدة إلى نحو 30 ثانية فقط. أما على إنستجرام، فالفيديوهات التي تحقق أكبر عدد من التعليقات تكون عادة حوالي 26 ثانية.
كيف تبدأ التسويق الفيروسي ؟
يمكنك الآن بدء التسويق الفيروسي باتباع الخطوات التالية:
تحديد الهدف من التسويق الفيروسي
آخر ما قد تريده هو أن تبذل جهدًا ووقتًا في إنشاء حملة تسويقية فيروسية، ثم ترى انتشار المحتوى بين الجمهور دون أن يعود بالنفع الفعلي على عملك. لذلك، قبل البدء في أي حملة، تحتاج أن تسأل نفسك: ما الأهداف التسويقية الذي أرغب في تحقيقها من هذه الحملة ؟
يمكن لحملات التسويق الفيروسي أن تخدم مجموعة من الأهداف، بما في ذلك: زيادة التوعية بعلامتك التجارية بسرعة وعلى نطاق واسع، استغلال الأحداث أو المناسبات للترويج للمنتجات والخدمات، وجذب قاعدة جديدة من العملاء في أسرع وقت ممكن وبأعلى كفاءة ممكنة.
تحديد الشريحة المستهدفة
على الرغم من أن الهدف الرئيسي من التسويق الفيروسي هو تحقيق انتشار، إلا أنه يجب تحديد الشريحة المستهدفة. فهذا يضمن أن المحتوى سيظل ذا صلة وقيمة للجمهور، حتى إذا لم يصل إلى مرحلة الانتشار الفيروسي.
عند إعداد حملات التسويق الفيروسي، احرص على فهم خصوصيات جمهورك: ما الذي يجذب انتباههم ؟ ما احتياجاتهم ؟ وما الشبكات الاجتماعية التي يفضلون استخدامها ؟ سيساعدك ذلك على تصميم محتوى يلائمهم ويزيد فرص تفاعلهم.
اختيار الموضوع المناسب
بعد تحديد الشريحة المستهدفة، تأتي خطوة اختيار الموضوع المناسب لبناء حملة التسويق الفيروسي. يجب أن يكون الموضوع ذو صلة مباشرة باهتمامات جمهورك، كما ينبغي أن يكون جذابًا للناس بشكل عام، لأن المحتوى غير المثير للاهتمام نادرًا ما يعاد مشاركته. لذلك، يجب إجراء بحث مستمر على الشبكات الاجتماعية للتعرف على المواضيع الرائجة.
مع أن بعض المحتوى الفيروسي الناجح يكون مبتكرًا تمامًا ويخلق موجة جديدة من الاهتمام، إلا أن غالبية الحملات الفيروسية تعتمد على الاتجاهات الحالية وتستثمرها بدلاً من محاولة ابتكار موجة جديدة من الصفر. ومع ذلك، إذا كانت لديك فكرة مبتكرة تعتقد أنها ستنال إعجاب الجمهور وتدفعهم للمشاركة، فلا تتردد في استخدامها ضمن حملتك.
إنشاء المحتوى الفيروسي
يعتبر المحتوى قلب أي استراتيجية تسويقية، لا سيما في حالة التسويق الفيروسي الذي يعتمد بشكل أساسي على انتشار الرسائل التسويقية على نطاق واسع عبر الشبكات الاجتماعية.
غالبًا ما يكون المحتوى الفيروسي مبتكرًا، ولهذا تفشل محاولات تقليده أو نسخه بشكل مباشر. لذا، يجب أن تتميز بإبداعك وأن تقدم حملتك بأسلوب جديد يجذب الانتباه. لكن يظل السؤال: كيف تجعل الناس يشاركون محتواك ؟
يكمن الجواب في إثارة العواطف. يجب أن يحرك المحتوى مشاعر الجمهور بشكل كافٍ ليشعروا بالرغبة في مشاركته مع الآخرين. لذلك، ركز على إنشاء محتوى يثير مشاعر إيجابية، ويترك أثرًا نفسيًا يحفز التفاعل، وهو ما يزيد فرص انتشاره على أوسع نطاق ممكن.
هناك عدة نقاط أساسية يجب مراعاتها عند إعداد المحتوى الخاص بحملات التسويق الفيروسي:
جاذبية المحتوى بصريًا: أحد أكثر أنواع المحتوى تداولًا هو ما يثير الإعجاب بصريًا. لذلك، احرص على تقديم المحتوى ضمن قالب فني جذاب يلفت الانتباه.
تسهيل المشاركة: لا تقيد الجمهور بحقوق ملكية تمنع إعادة نشر المحتوى. اجعله متاحًا للمشاركة على الشبكات الاجتماعية والمدونات والمنتديات والمواقع لتوسيع نطاق انتشاره.
إضافة دعوة لاتخاذ إجراء (CTA): في نهاية المطاف، أهدافك تسويقية، لذلك يجب أن يتضمن المحتوى دعوة واضحة للجمهور للقيام بإجراء محدد، مثل زيارة موقعك، شراء منتج، متابعة حساباتك الاجتماعية، أو المشاركة في حدث تنظمه.
استغلال النجاح الفيروسي: إذا حققت حملتك انتشارًا واسعًا، فاستفد من ذلك إلى أقصى حد، لأن إعادة تكرار النجاح قد يكون صعبًا. إحدى الاستراتيجيات الرائعة هي إنشاء سلسلة متابعة للمحتوى الفيروسي. على سبيل المثال، إذا انتشر فيديو بشكل واسع، يمكنك إنتاج محتوى إضافي مرتبط به للحفاظ على الزخم وتمديد عمر الحملة.
في الختام، يتضح أن التسويق الفيروسي (Viral Marketing) من أقوى الاستراتيجيات التسويقية الحديثة، حيث يجمع بين سرعة النتائج والقدرة على الوصول إلى جمهور واسع. لكنه يتطلب إبداعًا وفهمًا للتوجهات الرائجة واهتمامات الجمهور. نأمل أن تكون هذه الأفكار قد أوضحت لك أهمية هذا النوع من التسويق وفوائده المحتملة لنشاطك التجاري.
عزيزي القارئ، ماذا تعرف عن التسويق الفيروسي (Viral Marketing) ؟ من وقت لآخر نلاحظ أن فيديوًا أو صورةً أو منشورًا معينًا يحقق انتشارًا واسعًا وسريعًا عبر الإنترنت. هذا النوع من المحتوى يعرف بالمحتوى الفيروسي، وهو الركيزة الأساسية لما يعرف باسم التسويق الفيروسي (Viral Marketing).
يمثل التسويق الفيروسي استراتيجية تعتمد عليها الشركات بمختلف أحجامها للوصول إلى شرائح كبيرة من الجمهور خلال فترة زمنية قصيرة، مستفيدةً من قوة المشاركة والتداول بين المستخدمين. لكن ما المقصود بمصطلح التسويق الفيروسي تحديدًا ؟ وكيف يمكن تصميم حملات قادرة على تحقيق هذا الانتشار ؟
ما هو التسويق الفيروسي (Viral Marketing) ؟
التسويق الفيروسي هو أسلوب يعتمد على توظيف ظاهرة الانتشار السريع للمحتوى من أجل تحقيق أهداف تسويقية محددة. ويتم ذلك من خلال تصميم حملات قادرة على الانتشار على نطاق واسع، بهدف تسريع التعريف بالعلامة التجارية وإيصال الرسائل الترويجية إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور خلال وقت قصير. وغالبًا ما يحدث هذا الانتشار عبر الشبكات الاجتماعية، لما توفره من سهولة في مشاركة المنشورات والصور ومقاطع الفيديو بين المستخدمين.
الشركات التي تحسن استثمار هذا النهج تستطيع توفير الكثير من الوقت والموارد، كما تمنح نفسها أفضلية واضحة في إظهار منتجاتها وإثبات حضور علامتها التجارية مقارنةً بالمنافسين.
ما الذي يميز التسويق الفيروسي ؟
يتميز التسويق الفيروسي بعدد من المزايا التي تجعله من أكثر الاستراتيجيات تأثيرًا، بما في ذلك:
انخفاض التكلفة وسرعة الانتشار
ما يمنح الحملات الفيروسية تميزها الحقيقي عن غيرها من الأساليب التسويقية هو أن الجمهور نفسه يتولى عملية النشر. فالمستخدمون يشاركون المحتوى مع أصدقائهم ومتابعيهم عبر حساباتهم الشخصية دون مقابل، بدافع الاهتمام أو الإعجاب. في المقابل، تعتمد كثير من الاستراتيجيات الأخرى على إنفاق مبالغ لإقناع الأفراد أو المؤثرين بالترويج للعلامة التجارية.
كما أن الرسائل – في التسويق الفيروسي – تمتلك القدرة على الوصول إلى أعداد ضخمة من الناس بجهد محدود من طرف الشركة، لأن عملية التوزيع تتم بشكل طبيعي من خلال الجمهور. ورغم أن الحملات الإعلانية واسعة النطاق يمكنها أيضًا تحقيق انتشار كبير، فإن تكلفتها تكون مرتفعة، وقد تحدث أثرًا سلبيًا أحيانًا، إذ قد ينزعج البعض من المحتوى المفروض عليهم عبر الإعلانات. أما في الحالة الفيروسية، فإن المشاركة تحدث طواعية، ما يمنح الرسالة قبولًا وتأثيرًا أكبر.
رفع الوعي بالعلامة التجارية
عندما يحقق المحتوى التسويقي انتشارًا واسعًا بطريقة فيروسية، فهذه إشارة واضحة إلى أنه جذاب وقادر على لفت انتباه الجمهور. يزيد هذا النوع من التفاعل من فرص بقاء العلامة التجارية راسخة في أذهان الناس لفترة طويلة، حتى بعد أن تتراجع موجة الانتشار.
يعتبر التسويق الفيروسي أداة فعالة لتعريف الجمهور بما تقدمه من منتجات أو خدمات، كما يفتح الباب للوصول إلى شرائح جديدة لم تكن على دراية بشركتك من قبل. وفي بعض الأحيان، قد تكون حملة فيروسية ناجحة واحدة كفيلة بإحداث نقلة نوعية، تنقل النشاط التجاري من حالة الغموض إلى حضور يتحدث عنه الجميع.
زيادة المبيعات
عندما يلقى محتوى حملتك الفيروسية استحسان الجمهور، فإن فضول المتابعين يدفعهم تلقائيًا لاكتشاف الجهة التي تقف وراءه. عندها يبدأون بالوصول إلى حساباتك على منصات التواصل، وهو ما يترجم إلى زيادة ملحوظة في أعداد المتابعين، إضافةً إلى تدفق عدد كبير من الزوار إلى موقعك الإلكتروني. تمثل هذه الزيارات فرصة ذهبية يمكن استثمارها لاحقًا لتحويل المهتمين إلى عملاء دائمين.
ومع اتساع رقعة الانتشار، سيشرع المستخدمون وصناع المحتوى في الحديث عن حملتك عبر مدوناتهم ومواقعهم المختلفة، وغالبًا ما يرفقون روابط تقود إلى موقعك. هذا النوع من الإشارات يعزز حضورك الرقمي، ويساهم في تحسين ترتيبك في نتائج البحث، فضلًا عن مضاعفة عدد الزيارات. وبطبيعة الحال، فإن ارتفاع الوعي بالعلامة التجارية، ونمو قاعدة المتابعين، وزيادة الحركة على الموقع، تنعكس في صورة نمو المبيعات.
كيف يصبح المحتوى فيروسيًا ؟
تدور في أذهان المسوقين وصناع المحتوى الراغبين في تبني أسلوب التسويق الفيروسي مجموعة من التساؤلات: ما الذي يجعل مادة معينة قابلة للانتشار بين الناس ؟ هل توجد عناصر محددة تزيد احتمالية أن يتداولها الجمهور فيما بينهم ؟ أم أن السر يكمن في قوة المحتوى ذاته، أم في آلية توزيعه وتوقيته ؟
المحتوى النصي
لا توجد معادلة مضمونة يمكن تطبيقها لتحويل أي محتوى إلى ظاهرة واسعة الانتشار، كما أنه لا يمكن الجزم بعناصر ثابتة تقود دائمًا إلى تحقيق الانتشار الفيروسي. فطبيعة هذه العوامل تتباين تبعًا لنوع المادة المقدمة والجمهور المستهدف.
ومع ذلك، تشير بعض التحليلات إلى وجود سمات مشتركة غالبًا ما تظهر في المحتوى النصي الذي يحقق رواجًا كبيرًا. فعلى سبيل المثال، أجرى موقع Backlinko دراسة موسعة شملت ما يزيد على 900 مليون مقالة بهدف استكشاف الأنماط المرتبطة بالمحتوى الأكثر تداولًا، وخلص إلى مجموعة من الخصائص المتكررة شملت الآتي:
نوع المحتوى
يلعب قالب المحتوى دورًا ملحوظًا في حجم انتشاره وعدد مرات مشاركته. فالمقالات التي تأتي على هيئة قوائم تحقق متوسطًا مرتفعًا من التفاعل، إذ يمكن أن تصل إلى نحو 250 مشاركة، مثل العناوين التي تستعرض مجموعة أفكار أو أدوات.
أما الموضوعات التعليمية المصاغة بأسلوب “لماذا”، فتأتي في مرتبة تالية بمتوسط يقارب 200 مشاركة، لأنها تخاطب فضول القارئ وتقدم تفسيرًا مباشرًا لمشكلة أو حاجة. في المقابل، تسجل المقالات التي تعتمد صيغة “كيف” معدل انتشار أقل نسبيًا، بمتوسط يقارب 80 مشاركة، رغم قيمتها العملية، وذلك لأن هذا النوع غالبًا ما يتطلب التزامًا بالقراءة والتطبيق.
طول المحتوى
أظهرت الدراسة المشار إليها أن المقالات التي يتراوح حجمها ما بين 1000 و2000 كلمة تميل إلى تحقيق معدلات مشاركة أعلى عبر المنصات الاجتماعية. كما تبين أن العناوين المطولة، التي تتجاوز 14 كلمة، ترتبط عادةً بفرص أكبر للانتشار، إذ تسجل النصيب الأكبر من التفاعلات وإعادة النشر.
يوم النشر
توقيت النشر لا يعد عاملًا حاسمًا في نجاح التسويق الفيروسي، إلا أن نتائج بعض الدراسات تشير إلى فروقات طفيفة بين الأيام. فقد تبين أن المحتوى الذي ينشر يوم الأحد يحقق معدل مشاركات أعلى بنسبة بسيطة تقارب 1% مقارنة ببقية أيام الأسبوع. ويرتبط ذلك غالبًا بكون الأحد يوم إجازة في العديد من دول العالم، بينما تختلف الصورة في الدول العربية حيث تميل العطلة الأسبوعية إلى أن تكون يوم الجمعة.
المحتوى المرئي
هناك عدة عوامل تؤثر بشكل كبير على نجاح وانتشار مقاطع الفيديو على مختلف المنصات الاجتماعية، بما في ذلك:
كيف تبدأ التسويق الفيروسي ؟
يمكنك الآن بدء التسويق الفيروسي باتباع الخطوات التالية:
تحديد الهدف من التسويق الفيروسي
آخر ما قد تريده هو أن تبذل جهدًا ووقتًا في إنشاء حملة تسويقية فيروسية، ثم ترى انتشار المحتوى بين الجمهور دون أن يعود بالنفع الفعلي على عملك. لذلك، قبل البدء في أي حملة، تحتاج أن تسأل نفسك: ما الأهداف التسويقية الذي أرغب في تحقيقها من هذه الحملة ؟
يمكن لحملات التسويق الفيروسي أن تخدم مجموعة من الأهداف، بما في ذلك: زيادة التوعية بعلامتك التجارية بسرعة وعلى نطاق واسع، استغلال الأحداث أو المناسبات للترويج للمنتجات والخدمات، وجذب قاعدة جديدة من العملاء في أسرع وقت ممكن وبأعلى كفاءة ممكنة.
تحديد الشريحة المستهدفة
على الرغم من أن الهدف الرئيسي من التسويق الفيروسي هو تحقيق انتشار، إلا أنه يجب تحديد الشريحة المستهدفة. فهذا يضمن أن المحتوى سيظل ذا صلة وقيمة للجمهور، حتى إذا لم يصل إلى مرحلة الانتشار الفيروسي.
عند إعداد حملات التسويق الفيروسي، احرص على فهم خصوصيات جمهورك: ما الذي يجذب انتباههم ؟ ما احتياجاتهم ؟ وما الشبكات الاجتماعية التي يفضلون استخدامها ؟ سيساعدك ذلك على تصميم محتوى يلائمهم ويزيد فرص تفاعلهم.
اختيار الموضوع المناسب
بعد تحديد الشريحة المستهدفة، تأتي خطوة اختيار الموضوع المناسب لبناء حملة التسويق الفيروسي. يجب أن يكون الموضوع ذو صلة مباشرة باهتمامات جمهورك، كما ينبغي أن يكون جذابًا للناس بشكل عام، لأن المحتوى غير المثير للاهتمام نادرًا ما يعاد مشاركته. لذلك، يجب إجراء بحث مستمر على الشبكات الاجتماعية للتعرف على المواضيع الرائجة.
مع أن بعض المحتوى الفيروسي الناجح يكون مبتكرًا تمامًا ويخلق موجة جديدة من الاهتمام، إلا أن غالبية الحملات الفيروسية تعتمد على الاتجاهات الحالية وتستثمرها بدلاً من محاولة ابتكار موجة جديدة من الصفر. ومع ذلك، إذا كانت لديك فكرة مبتكرة تعتقد أنها ستنال إعجاب الجمهور وتدفعهم للمشاركة، فلا تتردد في استخدامها ضمن حملتك.
إنشاء المحتوى الفيروسي
يعتبر المحتوى قلب أي استراتيجية تسويقية، لا سيما في حالة التسويق الفيروسي الذي يعتمد بشكل أساسي على انتشار الرسائل التسويقية على نطاق واسع عبر الشبكات الاجتماعية.
غالبًا ما يكون المحتوى الفيروسي مبتكرًا، ولهذا تفشل محاولات تقليده أو نسخه بشكل مباشر. لذا، يجب أن تتميز بإبداعك وأن تقدم حملتك بأسلوب جديد يجذب الانتباه. لكن يظل السؤال: كيف تجعل الناس يشاركون محتواك ؟
يكمن الجواب في إثارة العواطف. يجب أن يحرك المحتوى مشاعر الجمهور بشكل كافٍ ليشعروا بالرغبة في مشاركته مع الآخرين. لذلك، ركز على إنشاء محتوى يثير مشاعر إيجابية، ويترك أثرًا نفسيًا يحفز التفاعل، وهو ما يزيد فرص انتشاره على أوسع نطاق ممكن.
هناك عدة نقاط أساسية يجب مراعاتها عند إعداد المحتوى الخاص بحملات التسويق الفيروسي:
في الختام، يتضح أن التسويق الفيروسي (Viral Marketing) من أقوى الاستراتيجيات التسويقية الحديثة، حيث يجمع بين سرعة النتائج والقدرة على الوصول إلى جمهور واسع. لكنه يتطلب إبداعًا وفهمًا للتوجهات الرائجة واهتمامات الجمهور. نأمل أن تكون هذه الأفكار قد أوضحت لك أهمية هذا النوع من التسويق وفوائده المحتملة لنشاطك التجاري.
أحدث المقالات